شمس الدين الشهرزوري
179
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وإذا لم يتوقف الشيء إلّا على أمر واحد ، فإذا وجد ذلك الأمر الواحد وجب وجود ذلك الشيء ؛ وإلّا لزم أن يكون متوقفا على غيره والمفروض خلافه . ووجود المعلول يتعلق بوجود العلة من حيث هي « 1 » على الجهات التي هي بها علة ، من حضور ما ينبغي وعدم ما لا ينبغي ؛ فعند حصول الجميع يجب وجود المعلول وعند انتفاء الجميع أو جزء واحد ينتفي المعلول ؛ وإذا دام وجود العلة دام وجود المعلول ؛ وإن دام انتفاؤها دام انتفاؤه أيضا ؛ والله أعلم بالصواب « 2 » . البحث الخامس في أنّ الوجود ينقسم إلى ما بالفعل وإلى ما بالقوة اعلم « 3 » أنّ « القوة » يطلق على معان عدة « 4 » : فيقال « قوة » ، ويعنى بها استعداد وجود الشيء « 5 » الحاصل مع لا حصوله « 6 » ، فالقوة على الكتابة عبارة عن استعداد وجودها مع لا وجودها « 7 » . و « الفعل » عبارة عن كون الشيء حاصلا . والقوة المذكورة تبطل عند الفعل ، فإنّ الكتابة إذا صارت بالفعل بطلت تلك القوة . وقد يقال قوة ، ويعنى بها القوة التي يصير بها الشيء مستعدا لأن يصدر عنه فعل أو انفعال . وهذه القوة هي التي يمكن اجتماعها مع الفعل والانفعال ؛ فالقوة بهذا المعنى تعمّ الصور النوعية والأعراض ؛ فإنّ الحرارة في الحديدة الحامية عرض ومع ذلك هي مبدأ صدور الحرق ؛ وكذلك الحرارة في الماء المسخّن يسخّن مع عرضيتها . وقد يقال قوة ، ويعنى بها الأمر الجوهري الذي يكون مبدءا لوجود شيء ما .
--> ( 1 ) . د : - هي . ( 2 ) . ن ، ب : - والله أعلم بالصواب . ( 3 ) . ب : - اعلم . ( 4 ) . المشارع ، ص 320 . ( 5 ) . ن : الشذ . ( 6 ) . المشارع : مع عدم حصوله . ( 7 ) . د : - مع لا وجودها .